ابن خلدون
238
تاريخ ابن خلدون
لما هلك السلطان أبو ثابت تصدى للقيام بالأمر عمه علي بن السلطان أبى يعقوب المعروف بأمه رزيكة وخلص الملا من بنى مرين أهل الحل والعقد إلى أخيه الربيع فبايعوه وتقبض على عمه علي بن رزيكة المستام للامرة فاعتقله بطنجة إلى أن هلك بها سنة عشر لجمادى وبث العطاء في الناس وأجزل وارتحل نحو فاس واتبعه عثمان بن أبي العلاء في جيش كثيف وبيته وقد نذر به العسكر فأيقظوا ليلتهم ووافاهم على الظهر بساحة علودان فناجزهم الحرب وكانت الدائرة على عثمان وقومه وتقبض على ولده وكثير من عساكره وأثخن أولياء السلطان فيهم بالقتل والسبي وكان الظهور الذي لا كفاء له ووصل أبو يحيى بن أبي الصبر إلى الأندلس وقد أحكم عقدة الصلح وقد كان ابن الاجر جاء للقاء السلطان أبى ثابت ووصل إلى الجزيرة الخضراء فأدركه خبر مهلكه فتوقف عن الجواز وأجاز ابن أبي الصبر باحكام الموافاة واجتاز عثمان بن أبي العلاء إلى العدوة فيمن معه من القرابة فلحق بغرناطة وأغذ السلطان السير إلى حضرته فدخل فاس آخر ربيع من سنة ثمان واستقامت الأمور وتمهد المهلك وعقد السلم مع صاحب تلمسان موسى بن عثمان بن يغمراسن وأقام وادعا بحضرته وكانت أيامه خير أيام هدنة وسكونا وترفا لأهل الدولة وفى أيامه تغالى الناس في أثمان العقار فبلغت قيمتها فوق المعتاد حتى لقد بيع كثير من الدور بفاس بألف دينار من الذهب العين وتنافس الناس في البناء فعالوا الصروح واتخذوا القصور المشيدة بالصخر والرخام وزخرفوها بالزليج والنقوش وتناغوا في لبس الحرير وركوب الفارة وأكل الطيب واقتناء الحلي من الذهب والفضة واستبحر العمران وظهرت الزينة والترف والسلطان وادع بداره متملى أريكته إلى أن هلك كما نذكره إن شاء الله تعالى والله أعلم ؟ ؟ كان أبو شعيب بين مخلوف من بنى أبى عثمان من قبائل كتامة المجاورين للقصر الكبير وكان منتحلا للدين ومشتهرا به ولما أجلب بنو مرين على المغرب وبالوا في بسائطه وتغلبوا على ضواحيه صحب البر منهم البر والفاجر من أهله مثله وكان بنو عبد الحق قد تحيزوا لأبي شعيب هذا فيمن تحيزوه للصحابة من أهل الدين فكان امام صلاتهم وكان يعقوب بن عبد الحق أشدهم صحابة له وأوفاهم به ذماما فاتصل به حبله واتصلت صحابته وعظم في الدولة قدره وانبسط بين الناس جاه ولده وأقاربه وحاشيته وربى بنو شعيب هذا عبد الله ومحمد المعروف بالحاج وأبو القاسم ومن بعدهم من اخوتهم بقصر كتامة في جوذ لك الجاه وهلك السلطان يعقوب بن عبد الحق فاستخلصهم يوسف بن عبد الحق لخدمته واستعملهم على مختصاته ثم ترقى بهم في رتبة خدمته وأخصائه درجة بعد